الشيخ الجواهري
المقدمة 15
جواهر الكلام
الأقل - ولتنظيمه في عرض الأدلة ومناقشتها وعرض الأقوال وأدلتها . ولكن أنى لمثل هذه الموسوعة الكبيرة أن يسع عمر مؤلفها إعادة النظر فيها . ولا ينقضي العجب كيف تم لشخص واحد تأليف كتاب بهذه الضخامة ووسعه عمره ، مع أنه أصبح مرجعا دينيا عاما لجميع الأقطار . وعن بعض العلماء أنه قال : لو أراد مؤرخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة في أيامه لم يجد حادثة أعجب من تصنيف الجواهر . * * * وعقدة العقد في هذا الكتاب - مع أنه توفق لأن يطبع عدة مرات - أن كل طبعاته سقيمة في نسخها وإخراجها وتشويشها وتشويه عناوينها وأبوابها ، وإن اختلفت الطبعات في هذه الميزات . بل حتى ترقيم الصفحات ضن به بعض نساخ الطبعات الحجرية ، مع كثرة الغلطات الفاحشة المغيرة للمعنى خصوصا في الطبعات الأولى ، حتى تكاد أن تضيع جملة من مقاصده وآرائه . والمطالع يعاني في قراءة تلك الطبعات كثيرا من الأتعاب المضنية المجهدة التي لا يذللها إلا الشوق الجبار الملح إلى استخراج كنوز الكتاب والاستفادة من اللفتات القيمة فيه . وكم كان جميلا ، بل واجبا ، أن يطبع طبعا سليما صحيحا متقنا مفهرسا ، ولو على الحجر كطبعات بعض الكتب الأخرى مثل شرح اللمعة والشرائع والوافي والكافي . ونرجوا أن تكون هذه الطبعة الجديدة - على الحروف - التي نقدمها بترجمة المؤلف قد وافاها التوفيق في اخراج الكتاب اخراجا يليق بشأنه وبالحاجة . ونرجو أن يكون القائمون على طبعه وإخراجه ولجنة التصحيح - وهم الآن في أول الطريق - قد توفقوا لتدقيقه وتصحيحه وإبرازه بحلة جميلة تريح الطالب وتملأ نفس المطالع اطمئنانا وثقة ، وهم يملكون من أسباب تصحيحه ما لم يكن يملكها الناشرون له قبلهم ، وأهمها أن تكون النسخة الأصلية المصححة بخط المؤلف تحت تصرفهم .